فينوس يكتب: أحا فى وشك يا كورونا

“ خواطر شاب غير جاد فى وقت شديد الجدية اوي”

فاكر أيام لمتنا؟

دي مش صورة كوباية الشاي صاحبة الواقعة, دي صورة من النت متاحة للإستخدام عشان لو نزلت الصورة الأصلية ممكن يتقبض على رواد القهوة

دي مش صورة كوباية الشاي صاحبة الواقعة, دي صورة من النت متاحة للإستخدام عشان لو نزلت الصورة الأصلية ممكن يتقبض على رواد القهوة

كنت بمارس هوايتي المفضلة الأيام دي ألا وهي ال Sexting وأثناء إعادة ترتيب النودز ومسح النودز دون المستوى وإعادة إستخدام صور تانية, لقيتني بدأت أغوص فى الصور اللى عندي على الموبايل وأرجع أكتر وأكتر. أستوقفتني صورة شاي فى كوباية زجاجية عادية خالص, بخمسة جنيه عشان صاحب القهوة حرامي, وكانت كفيلة بأن تفتح أبواب الذكريات, ذكريات كانت فى يوم من الأيام والله نمط حياتي العادي اللى مكانش عاجبني كمان

أفتكرت حاجات كتير أوي من مجرد ما شوفت الصورة دي, أفتكرت الجدالات اللى كانت بتحصل بين أطراف القعدة عن كل حاجة فى الدنيا. أفتكرت المشاريع والأفكار الى كانت بتطلع فى قعدة بتترأسها كوباية الشاي, اللى هو اساسا هنعمل مشاريع بملايين وإحنا طالبين شاي عشان أرخص حاجة نعرف نفرط سجاير معاه. أفتكرت الجملة بتاعت "إحنا جايين نقعد مع الموبايل ولا ايه؟" اللى كانت كافية بأن حد ينط فى النص ويتكلم معانا عن أي موضوع فى الدنيا من غير أي سبب منطقي إحنا ايه اللى جابنا هنا

مرة واحدة هوب, كل ده أتسحب, وحاجة فى منتهى عمو عمو إحنا ضحكنا عليك, طب كوباية شاي بسعر أمبارح يصاحب القهوة يا حرامي؟ مفيش .. طب يوم عياط وأحزان ومشاركة الاسى؟ شطبنا .. طب أطلب مكرونة مكس من بابا عبده؟ كان زمان, ومع غياب معرفتي لكل ده هيتصلح خلاني أفكر طول الوقت بطريقة أنجو فيها فى البيت مع غياب حياتي الإجتماعية المليئة باللمة الحلوة, كوبيات الشاي والسجاير الفرط. سواء بأني أحط وقت أني أتواصل فيه مع الناس, ألعب معاهم اونلاين, أدخل أقلد أصوات حيوانات فى الشات مع أصحابي ومتقلقوش هما عارفين إنى بعمل كده من زمان لأنهم بيردوا عليا بأصوات حيوانات تانية ونعمل كونفيرسيشن كأننا الحيوانات دي .. إلخ

لسه مش قادر طبعا أبقى مبسوط نفس الإنبساط بتاع وجودي مع الناس ماديا, بس يعني السوشيال ديستينينج دعتني وانا لبيت الندا

من السرير للسرير وبعدي فى النص على السرير

جملة بتلخص يومي بيمشي ازاي. أنا بعتبر نفسي محظوظ إنى لسه عندي حياة, وورايا حاجات أعملها وأتعلمها فى الفترة دي, طول ما انا قادر أبعد عني التفكير بتاع أنه كل حاجة خلاص ملهاش معنى وكله رايح ويلا أنزل هات ايس كريم وسيب الدنيا وأنت كرشك مدلع, بس لأ مبعملش كده, او مش كل الوقت تيهيهي

فى أوقات مش قليلة خالص, بحس تجاه وقت العزل الشخصي أنه هدية للعالم, مش عارف ده عشان انا بحاول أعمل من الفسيخ شربات عشان أرضي نفسي وأنام مرتاح ولا هو كده فعلا, بس هو مرحلة سكون وهدوء العالم كله بيشاركك فيها وقاعدين فى نفس الوقت معاك على سرايرهم, أنت مش محتاج تركز على أي حاجة تانية فى العالم دلوقتي غير نفسك وترتيب سريرك, عشان كده بعتبره من أكتر المراحل اللى أثرت على تفكيري فى العموم, وكانت سبب إنى أعرف أكسب مهارات كتير جدا ليا, كانت فرصة ليا أعرف أصلا انا عاوز أعمل ايه بالظبط, ومحتاج أشتغل على ايه

أنا ملك يومي, بحدد هنام امتا, هشتغل امتا, عاوز أعمل ايه انهاردة, مش خايف أنه يومي يروح عليا على الفاضي, لأن وجودي فى حد ذاته فى البيت وقعادي فيه ده إنجاز للبشرية وعاوز مقابل يا حكومة

مش عارف تاني كل اللى فات ونسبة الرضا عن الفترة دي, نتيجة إنى نوعا ما لقيت نفسي فيها, ولا هي فعلا فترة ليها جوانب كويسة على البعض فخلينا نشوف يعني قدام.

شورت وفانلة وكاب

قريبا بالأسواق

قريبا بالأسواق

هو العنوان بيعبر عن الزي الرسمي بتاعي الفترة دي, بس أنا هتكلم عن جسمي وعقلي وروحي الفترة دي الحقيقة, فممكن نسميهم شورت وفانلة وكاب هما كمان بردو عشان العنوان عاجبني.

مبدأيا انا شخص مبيعرفش يفهم جسمه وعقله وروحه أوي, أنا بحس بأحاسيس ومشاعر معينة تجاه التلات حاجات دول وبقيم مع نفسي وضعهم ايه, لسه معنديش الملكة بتاعت إنى أعرف أتواصل معاهم بشكل محترف أكتر من التهبيد اللى بعمله.

جسمي فى الوقت ده, لسبب ما غير مفهوم, مبيوصليش منه رسايل غير إنه سعيد ومرتاح, لأني مش بستهلكه كتير غير فى المشاوير ما بين المطبخ والأوضة, ففى الأوقات اللى كنت بصحى من النوم بأحس فيها بشعور غير كويس مش فاهم مصدره منين ناحية جسمي, أختفى الفترة دي, بحاول أحلل أكتر عن ايه الفرق اللى حصل خلى فيه شحنات إيجابية بتتبعت من جسمي ليا طول الوقت ده بس لسه فى مرحلة التدوير.

عقلي شغال بشكل فعال بيقضي الغرض المطلوب ومنه وقادر ينتج زي العادي, أوقات كتير بحتاج زقة حماس عشان أطلع الحاجة منه زي ما بطلعها من التلاجة كده واسيبها تفك وابدأ أسخن علطول, وأوقات تانية لما عقلي بيبدأ يتملى بأخبار كلها أننا رايحين ورا الشمس, وودعوا حبايبكوا, وأحضنوا الحاجة بضمير, بقف كتير عشان أتخلص من الطاقة السلبية دي بأي شكل ممكن حتى لو هشوف Keep Up With The Kardashians وأبقى فريش كده وقادر أرجع اللى بعمله.

روحي بتمر بأزمة وجودية دلوقتي, أزمة بتخليني أستحضر مشهد فيلم عايز حقي “عاوزة شغف”, لأني مهما عملت مبحسش إنى مبسوط بالقدر الكافي بسبب إنى روحيا مش متزن, الاختيارات اللى كنت بأبني عليا إنى أقدر روحيا أبقى "منتشي" زي إنى أروح حفلة أو أعمل حاجة كانت بتخليني مبسوط وراضي عن نفسي مبقتش متاحة, والإختيارات المتاحة فى البيت, مش هتنفع وسط طبيعة البيت اللى عايش فيه, فلسه بحاول أحفرك.

فى النهاية يعني أنا قاعد على سرير بكتب كل الكلام ده وبقراه لعديد من المرات ومجرد أنه خرج من دماغي وقريته كانت تجربة فى حد ذاتها لطيفة مأظنش إنى كنت هعدي بيها من غير وقت الحظر اللى بنمر بيه بسبب الأزمة الحالية, انا مقتنع أن تجاربنا كأقليات وسط الأزمة الحالية مهمة للتاريخ قدام لما نبقى مش موجودين, فأنا مبسوط إنى بعمل ده دلوقتي وبشارك فيه.

Mesahat Foundation